الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٠٠ من ٢٥١

الله عز وجل على يدي من هذا الأمر. فقال (ع): رأيت النبي (ص) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم؟ فقلت: نعم يا رسول الله محبوس مظلوم، فكرر عليّ ذلك ثلاثاً، ثم قال: «وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين» وأني أصبح غداً صائماً وأنبيه بصيام الخميس والجمعة، فإذاكانت وقت الإفطار فصلّ اثنتي عشرة ركعة، تقرأ في كل ركعة الحمد واثنتي عشرة مرة قل هو الله أحد، فإذا صليت منها أربع ركعات فاسجد وقل: يا سابق الفوت، يا سامع كل صوت، يا حيي العظام وهي رميم بعد الموت، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأن تجعل لي الفرج مما أنا فيه، فكانت فكان الذي رأيت(١).

فهذا الإكرام والعطاء الذي لم يكن مألوفاً ومعروفاً من هارون، جعل حاجبه الفضل متعجباً متسائلاً مكرراً القول ثلاثاً، مع الفزع الذي داهمه واستولى عليه، لأنه أعرف بسيرته وسريرته، فعند ذلك أظهر ما كتمه من الحلم المرعب.

والاطمئنان النفسي الذي كان يعيشه الإمام (ع) جعله لا يعبأ بكيد هارون ومكره، بل قال: «إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله».

ثم رفض الإمام (ع) الأموال والخلع كما رفضها أيضاً في الرواية السابقة، فالإمام (ع) كان يقبل الأموال أحياناً لضرورة تقتضي ذلك، كما قال له يوماً «والله لولا أني أرى أن أزوج بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها»(٢).

ولكنه كان يرفضها أحياناً إما لاستغناء عنها أو احتياطه منها إنما رفضه للأموال غالياً كان تحدياً للسلطة الغاشمة، وموقفاً صارماً بأنّ محبتك التي تدعونها بإعطائنا الأموال التي تحجمنا عن المطالبة بالحق المهدور والمغصوب منّا من أهل البيت، لهي مزيفة ومقنعة، فإذا كانت حقيقة فأين حقوقنا أجمع؟!

(١) بحار الأنوار ج٤٨ ص٢١٤، عيون الأخبار ج١ ص٧٣.

(٢) المصدر السابق.