الدعاء الثالث
في مهج الدعوات بإسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال: دعاني هارون الرشيد فقال: يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا عبد من عبيدك، فقال: امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها، واحتفظ به إلى أن أسألك عنه، قال: فدخلت فوجدت موسى بن جعفر (ع) قلما رأى سلمت عليه وحمله على دابتي إلى منزلي فأدخلته داري، وجملته مع حرمي وقلت عليه، والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته، ومضت الأيام فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول: أجب أمير المؤمنين.
فنهضت ودخلت عليه وهو جالس على يمينه فراش وعن يساره فراش، فسلّمت عليه فلم يرد، فعلمت بأنه قد فعلت بالوديعة؟ فكأني له أفهم ما قال، فقال: ما فعل صاحبك؟ فقلت: صالح، فقال: امض إلى وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم، واصرفه إلى منزله وأهله، فقمت وهمت بالانصراف، فقال لي: أتدري ما السبب في ذلك وما هو؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي قائلاً يقول لي: يا هارون أطلق موسى بن جعفر فانتبهت فقلت: لعلها لما في نفسي منه، قمت إلى هذا الفراش الآخر، فرأيت ذلك الشخص بعينه
وهو يقول: يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل.
فانتبهت وتعوذت من الشيطان، ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة، كأنّ أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب، وقد أومأ إليّ وهو يقول: والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضربنّ هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك، فأرسلت إليك بأن تطلقه ولا تظهره إلى أحد فأتله لئلا فأقتلك لنفسك.
قال: فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة، ودخلت على موسى بن جعفر (ع) فوجدته قد نام في سجوده، فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه وقال: بالله ويحق جدك رسول الله ما دعوت الله عز وجل في هذه الليلة بشيء غير ما دعوت به في هذا الفراش الآخر، فقمت إلى هذا بالفرج؟ فقال: أجل إني صليت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي فرأيت رسول الله (ص) فقال: «ادع بهذا الدعاء» يا سابق النعم، يا دافع
‹