النقم، يا باري النسم، يا مجلي الهمم، يا مغني الظلم، يا كاشف الضر والألم، يا ذا الجود والكرم، يا سامع كل صوت، ويا مدرك كل فوت، ويا محيي العظام وهي رميم، ومنشيها بعد الموت، صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً يا ذا الجلال والإكرام». فلقد دعوت به ورسول الله يلقنه حتى سمعتها، فقلت: قد استجاب الله فيك ثم قلت له ما أمرني به الرشيد، وأعطيته ذلك(١).
فهارون كان يسجن الإمام غالباً عند مقربيه سراً، حتى لا يعلم به أصحاب الإمام (ع) فيلتقون به سراً ويوجهون إليه مسائلهم و... أو قد يحاولون حسب ظنه تخليصه فيهرب ويمكر به و... فكان يتقله من سجن إلى سجن ولا يبقى في سجن واحد. ولم يجبرز أحد سواء كان من مقربي الإمام، أو من مقربي هارون، أن يتفاوض مع هارون لخلاص الإمام أو يقفوه بذلك ولا كان نصيبه القتل، أو الخوف. فلذا لم يكن مخرج إلا أن تتدخل المعجزة الإلهية بترحيب هارون برؤياه المتكررة لخلاصه بين الآونة والأخرى.
وقيل للإمام (ع) وهو في السجن: لو كتبت إلى فلان يكلّم فيك الرشيد؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه أن الله عز وجل أوحى إلى داود: يا داودا إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني، عرفت ذلك منه، إلا وقطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته(٢).
فكانت الأدعية من الأئمة (ع) إحدى الوسائل التربوية، التي تتضمن أموراً مختلفة، سياسية وعقائدية، وأخلاقية، واقتصادية و... وفي قوله (ع) «ما اعتصم... لأكبر شاهد على عدم جواز الانحياز والانقياد والتوسل إلى الحكام، بحجة أو بغية الوصول إلى المراكز الاجتماعية. أو لقمة العيش، أو... لأن الله هو الذي تكفّل بعبده ما يدبى جاهداً في الأمور المحللة.
(١) منهج الدعوات ص٢٤٥، مروج الذهب ج٣ ص٣٥٦ (باختلاف يسير) الصواعق المحرقة ص٢٠٤.
(٢) اليعقوبي ج٢ ص٤١٤.
‹