محاولة الرشيد الاستمالة إلى الإمام (ع)
١ ـ عقد فدك
وسياسة الرشيد تركز على حب المدح والظهور، وذلك يكون بنوعه الأعلى إلى رفع مكانته بالنسبة إليه جزى منها أخوه الهادي، من سلب فدك من العلويين، فإنه إذا أرجعها كما فعل ابوه محمد المهدي من قبل، فلا شك أن ملكه سيرتفع وينبسط، وسينافس صنوه الماضين فضلاً عن العباسيين.
ففي القصة أخبر الرشيد الخلفاء أنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر: «خذ فدك حتى أردها إليك» فيأبى حتى أكثر عليه، فقال (ع): «لا آخذها إلا بحدودها» قال: «وما حدودها؟» قال: «إن حددتها لم تردها» قال: «بحق جدك إلا فعلت.
قال: «أما الحد الأول فعدن»، فتغير وجه الرشيد، وقال: «إيهاً!» قال: «والحد الثاني سمرقند»، فاربد وجهه، قال: «والحد الثالث أفريقية»، فاسود وجهه، وقال: «هيه قال»، «والرابع سيف البحر»(٢) مما يلي الجزر وأرمينية.
قال الرشيد: «فلم يبق لنا شيء، فتحول إلى مجلسي» قال موسى: «قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها، فعند ذلك عزم على قتله»(٣)، وفي رواية أنه قال للرشيد ـ: «أما الحد الأول فعريش مصر، والثاني دومة الجندل، والثالث أحجار الزيت، والرابع سيف البحر»، فقال هارون عند ذلك: «هذا كله؟»، أحد هذا!، فقال هارون: «هذا الدنيا»(٤).
(١) مدينة باليمن، وهي في أقصى جنوب الدولة العباسية.
(٢) سمرقند: مدينة سوفياتية في وسط آسيا (أزبكستان حالياً)، وهي في أقصى شرق الدولة العباسية في ذلك الوقت.
(٣) أفريقية: وهي في أقصى غرب الدولة العباسية.
(٤) سيف البحر: أي ساحله، والمقصود به البحر المتوسط، والملاحظ في هذه الحدود أنها تشمل كل الدولة العباسية.
(١١) مناقب آل ابي طالب ج ٢ ص ٣٤١، تذكرة الخواص ص ٣١٤، بحار ج ٤٨ ص ١٤٤.
‹