الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٠٤ من ٢٥١

فقال (ع): هذا ما كان في أيدي اليهود بعد موت أبي حياته، فأداه الله على رسوله، وما كان فيه ركاب، فأمره الله إليه أن يدفعه إلى أهله، فهذا الإقطاع الذي رفع، ولما رد عليه، حدّ موسى ـ وأبى أن يأخذها، إلا بحدّها، إلا فاعلم أن الرشيد هاجمها بهذه الحدود، فإن أرجعها بهذه الحدود لزم أن يعطي العلويين كل أموالهم التي اغتصبها، وذلك يفقده ملك العباسيين.

وعلى هذا يكون الإمام (ع) قد حدّد جميع الدولة العباسية، وأراد القول (ع) إن العباسيين هم المغتصبون لحقوق أهل البيت (ع) أجمع، فلينزلوا هارون عن ملكه وكرسيه، وليسلّموه للإمام (ع) إذا أراد إرجاع الحق المغصوب.

ومع صحة هذه الرواية، فمقصود الإمام (ع) لم يكن أكثر من ذلك الذي تحمله نفسه (ع) فاطمة، ومن كون الخلافة لأهل البيت بنص رسول الله (ص)، وهذا يلتقي مع جميع الأديان وكون ذلك تحت تصرفهم وحدهم.

ومن صحة هذه الرواية كبيرة، وقد تكون أمولاً طائلة على الدولة بسبب اعدام الدولة عليها في تعهد العدد والعدة في الأعداء، وما يدل على أن ذلك هو من سؤال الرشيد لأبي الحسن موسى (ع) حين أدخل عليه هذه الندوة (ع) حين رشد، فقال له: ما الذي بلغني عن قبيك في عيب أبي بكر وعمر؟ قال (ع): يا أمير المؤمنين، أعد عليّ ما رفع إليك حتى أكون على بصيرة من أمري؟ فقال له: قد أعلمتك. فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّ الذي يلتمسون منا من سعينا في طلب الرشد لا يكون. قال له: فما هو؟ قال: أحببت موسى (ع) فقال: ما لي ولكم؟ قال: أعمنا الباري إلا فاعلم، فقال هارون: نعم. فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ذلك يلتمسون منا من سعينا في طلب الرشد، وستحجب الأمر للناس بالنسب، وينظر بقاء الإمام المهدي المنتظر (عج).

(١) المصدر السابق.

(٢) بحار الأنوار ج ٤٨ ص ١٤٦.