الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١١٨ من ٢٥١

إقرار بعض مقربيه للعمل

في أجهزة السلطة وأدوارهم

وكان القلق يزاول ضمائر مريدي أهل البيت (ع) ومحبيهم جراء انتمائهم إلى أجهزة السلطة الغاشمة، فلذا كانت الأسئلة تتوالى على الإمام (ع) بجواز البقاء في سلك الدولة؟ أو هل يجب التبرؤ فعلاً وقولاً من العمل تحت رايتهم؟ فما كان من الإمام (ع) إلا النظرة المستقبلية الواعية التي تبيح بل توجب أحياناً العمل مع أجهزة الدولة، لئلا يكون للمنافقين وحدهم الدور البارز، مما يحدو بكثير منهم التسلط الكامل على رقاب المؤمنين، أما وجود ثلة تكتم مذهبها الشيعي مما يؤدي إلى الحفاظ على بعض الشيعة أو قضاء حوائجهم من خلال ذلك، فهذا مما يرغب به الإمام (ع).

فقد ورد في كتاب حقوق المؤمنين، قال: استأذن علي بن يقطين مولاي الكاظم (ع) في ترك عمل السلطان فلم يأذن له، وقال: لا تفعل فإن لنا بك أنساً، ولأخوانك بك عزاً، وعسى أن يجبر الله بك كسراً، ويكسر بك فائدة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم، اضمن لي واحدة، أضمن لك ثلاثاً، إضمن لي أن لا تلقى أحداً من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبداً، ولا ينالك حد سيف أبداً، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً، يا علي من سرّ مؤمناً، فبالله بدأ وبالنبي ﷺ ثُنّي وبنا ثُلّثَ(١).

(١) بحار الأنوار ج ٤٨ ص ١٣٦.

١٢٩