ولكن الظاهر أن علياً لم يف تماماً قضاء حوائج المؤمنين، ويمكن أن يكون ذلك للقلق والخوف الشديدين اللذين كان يعاني منهما، فلذا سجن بعد ذلك بأمر من هارون.
وروى علي بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن (ع) إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان ـ وكان وزيراً لهارون ـ فإن أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه؟ فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم واتق الله أو كما قال(١).
ولما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر (ع) العراق، قال علي بن يقطين: ما ترى حالي وما أنا فيه؟ فقال: يا علي إن لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي(٢).
وعن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (ع): ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لا بُدّ فاعلاً، فاتق أموال الشيعة قال الراوي، فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر(٣).
فهذه الرواية أباح به الإمام (ع) العمل معهم بهذا الشرط، ولعل هذا كان في بداية عمله معهم، وإلا فإنه (ع) لم يأذن له بالخروج من بلاطهم بعد ذلك كما ذكرنا.
وقال (ع): «إن قوماً يصحبون السلطان يتخذهم المؤمنون كهوفاً، فهم الآمنون يوم القيامة، إن كنت لأرى فلاناً منهم»(٤).
فالإمام (ع) أوجب عليه البقاء مع الظلمة، لأنه رآه أهلاً لقضاء حوائج المؤمنين على يديه.
وقد يبيح الإمام (ع) البقاء، وذلك بإقراره وعدم نهيه.
فعن محمد بن سالم قال: لما حُمل سيدي موسى بن جعفر (ع) إلى
(١) نفس المصدر ص ١٥٨، قرب الإسناد ص ١٢٦.
(٢) معجم رجال الحديث ج ١٢ ص ٢٣٠، رجال الكشي ص ٣٦٧.
(٣) الكافي ج ٥ ص ١١٠.
(٤) اليعقوبي ج ٢ ص ٤١٤.
١٣٠
‹