هارون، جاء إليه هشام بن إبراهيم العباسي فقال له: يا سيدي قد كتب لي صك إلى الفضل بن يونس، تسألته أن يروج أمري؟ قال: فركب إليه أبو الحسن (ع) فدخل عليه حاجبه فقال: يا سيدي أبو الحسن موسى بالباب فقال: فإن كنت صادقاً فأنت حر ولك كذا وكذا.
فخرج الفضل بن يونس حافياً يعدو حتى خرج إليه، فوقع على قدميه يقبلهما، ثم سأله أن يدخل فدخل، فقال له: اقض حاجة هشام بن إبراهيم، فقضاها . . . (١).
فمن خلال وجود مولى الإمام (ع) في السلطة استطاع هشام أن يسأل الإمام ليكون واسطة بينه وبين الفضل لقضاء حاجته، ومن عظم قدر الإمام في عيني الفضل دون حاجة مولاه، فلذا هل من المعقول أن يكون الفضل من رجال الدولة دون إذن أو إشارة من الإمام (ع)؟
ومن كتاب قضاء حقوق المؤمنين بإسناده عن رجل من أهل الري قال: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، وكان علي بقايا يطالبني بها، وخفت من إلزامي إياها خروجاً عن مذهبي، وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك، فأقع فيما لا أحب، فاجمع رأيي على أني هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر موسى بن جعفر ـ فشكوت حالي إليه، فأصحبني مكتوباً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن لله تحت عرشه ظلاً لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفاً أو نفس عنه كربه، أو أدخل على قلبه سروراً، وهذا أخوك والسلام.
قال: فعدت من الحج إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلاً، واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر (ع) فخرج إليّ حافياً ماشياً، ففتح لي بابه، وقبّلني وضمني إليه، وجعل يقبل بين عيني، ويكرر ذلك، كلما سألني عن رؤيته، وكلما أخبرته بسلامته، وصلاح أحواله استبشر، وشكر الله، ثم أدخلني داره، وصدّرني في مجلسه وجلس بين يديّ، ثم أخرجت إليه كتابه (ع) فقدته قائماً وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه، فقاسمني ديناراً ديناراً،
(١) البحار ج ٤٨ ص ١٠٩.
١٣١
‹