الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٢١ من ٢٥١

ودرهماً درهماً، وثوباً ثوباً، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، وفي كل شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول أي والله، وزدت على السرور، ثم استدعى العامل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة مما يتوجه عليّ منه، ووقّعت وانصرفت عنه.

فقلت: لا أقدر على مكافأة الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له، وألقى الصابر (ع) وأعرفه فعله، فعلت، فلقيت الصابر (ع) وجعلت أحدثه ويهلل فرحاً، فقلت: يا مولاي هل سرّك ذلك؟

فقال: إي والله لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين، والله لقد سرّ جدي رسول الله ﷺ ولقد سرّ الله تعالى(١).

فالإمام (ع) يعلم بأن له محبين في أجهزة السلطة وقد أباح وأجاز لهم ذلك، وأي فائدة أعظم من قضاء حوائج المؤمنين وصيانة أموالهم وأعراضهم؟ فبهذه النية وهي رجوع المصلحة إلى المؤمنين كافة جاز أو وجب البقاء مع السلطان، أما لو كانت المصلحة تعود بالنفع على شخصه وتقويته، مع تفيد دعم سلطان الجور، فهذا إعانة للسلطان على تشييد حكمه وتقويته، فيكون حينئذ العامل معهم، مشاركاً في أي أمر أهرقه السلطان ويطالب بنصيبه منه يوم القيامة ولو محجمة من دم.

وقد كان (ع) يضبط سلوك أصحابه الذين زجوا أنفسهم أو زجوا لعمل السلطان قائلاً: «كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان»(٢).

وقال (ع) يوماً لعلي بن يقطين: «اضمن لي الكاهلي وعياله اضمن لك الجنة»(٣). فلم يزل ابن يقطين يجري عليهم الطعام والدراهم وجميع النفقات مستغنين حتى مات الكاهلي.

فهذا العطاء هو من ضمن الإحسان إلى الإخوان الذي يضمن به الجنان.

(١) البحار ج ٤٨ ص ١٧٤.

(٢) المصدر السابق، ج ١٠ ص ٢٤٧.

(٣) معجم رجال الحديث ج ١٠ ترجمة عبد الله الكاهلي.

١٣٢