وعلى الخالق والمخلوق، لأن العمل الذي ينعش المذهب، والرجل الذي يفيد أمته ويحسن إليهم، ينسب إلى التشيع، وإلا فأهل البيت (ع) منه براء.
ومما يدل على أن العمل الذي يرجع بالنفع الشخصي لا يرضاه أهل البيت (ع) كلامه (ع) مع صفوان الجمال الذي كان من شيوخ أصحاب أبي عبد الله (ع) وخاصة وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين، وكذا كان من رجال الإمام الكاظم (ع).
فعن صفوان بن مهران الجمّال قال: دخلت على أبي الحسن الأول (ع) فقال لي: يا صفوان كل شيء منك حسن جميل، ما خلا شيئاً واحداً، قلت: جعلت فداك أي شيء؟
قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل ـ يعني هارون ـ والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو، ولكني أكريته لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة ـ ولا أتولاه ولكن أبعث معه غلماني، فقال لي: أتقع كراؤك حتى يخرج كراك؟
قال: نعم، قال: فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار.
فقال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني، وقال لي: يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك؟ قلت: نعم، فقال: لم؟ قلت: أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يفون بالأعمال، فقال: هيهات إني لأعلم من أشار عليك بهذا!
أشار عليك بهذا موسى بن جعفر. قلت: مالي ولموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك، فوالله لولا حسن صحبتي لقتلتك»(١).
وكون الكراء عملاً للسلطان، لأنه عون لهم على بقاء ملكهم، حتى وإن كان في طريق الحج، وهذا مما كان يعلمه هارون، فلذا أكّد بأن إمامكم لا يرضى لكم مشاركتنا في أعمالنا، فلا بد من المقاطعة إذن؟!
وقد نبّه الإمام صفوان لعلمه بعدم حب الرياسة.
فقد روى معمر بن خلاد أن أبا الحسن موسى (ع) قال: والله ما ذنبان
(١) معجم رجال الحديث ج ٩ ص ١٢٢.
١٣٤
‹