ثورة الحسين بن علي (صاحب فخ)
سبب الثورة
والسبب في قيام الحسين بن علي بثورته، أنّ موسى بن المهدي (الهادي)، لما استولى على الحكم، ظهرت منه أمور قبيحة، من شرب الخمر، وشغل الأموال على الحدود، حتى قال إسحاق الموصلي إنّ عاش لما الهادي ليبنا جيطان دورا بالذهب(١) ووظائفة الأخلاق، وما كان شي، أنخش إلّا مر إيتاء بالسوار(؟).
وقد أبغ في أهل الطالبين، وأصابهم خوطاً شديداً، وقطع ما كان المهدي يجري لهم من الأرزاق والعطية، وكشيد إلى الآفاق في طلبهم، وصاهم. فلما اشتد خوفهم، وكثر في يطلبهم، وبحث عليهم، عزم الشيعة وغيرهم إلى الانتفاضة، وهذا ما يفسر شدّة الإمام موسى بن أبي طالب(٢) (ع) وكان على دوره عظيمة من القلق والورع.
وكان من شدّة مظاهرة الهادي أنّه استعمل على المدينة، عمر بن عبد العزيز بن عمر بن الخطاب، وكان قد أُلزمهم أن يحضروا عنده يومياً للعرض، مثقلين أمام الأذلاء للتقييد.
وغاب من العرض ثلاثة أيام الحسين بن محمد بن عبد الله بن
(١) حياة موسى بن جعفر للقرشي ج ٢ ص ٤٥٨، نقلاً عن الأغاني ج ٥ ص ٢٤١، والتاريخ الطبري ج ٤ ص ٤٠٤.
(٢) الطبري ج ٤ ص ٤١٤.
١٤٧
‹