الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٩ من ٢٥١

الحفاظ على شيعته بالتقية

وسار على خطى جده ﷺ إذ كان يقول: إني سمعت في خبر عن جدي رسول الله ﷺ إنّ طاعة السلطان للتقية واجبة(١).

لولا التقية لما آب الإمام الصادق (ع) على والده الكاظم (ع) من النقل وما أشبه، إذ في البلاخانة علانية، فلذا لما توفي (ع) وعلم بذلك أبو جعفر المنصور، دعا أبا أيوب الخوزي قائلاً: اكتب إلى أنه إن مات وعن رجل بعينه فلده فيمن يضرب عنقه أربعين سيفاً.

فكتب وجاء الجواب قدم أوصى إلى خمسة: أحدهم أبو جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبد الله، وموسى، وحميدة، أم الإمام الكاظم. قال المنصور: ما إلى قتل هؤلاء سبيل(٢).

وفي طريق التقية والحذر سار الشيعة في كل الأدوار، فقد كان العلوي إذا جالس أحداً قال له: لو لا تذكر ما أنت بشأنه، حتى يطمئنوا في بلده ورجل وواد.

فمن هنا المنطلق كان الإمام (ع) يقول: المتقي عند الله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»(٣). أتقي تقي؟

ولا ريب أن التقية مأخوذة في القرآن الكريم وأقرها العقل.

(١) عيون الأخبار ج ٢ ص ٧٦.

(٢) الكافي ج ٢ ص ٢٢٠.

(٣) المصادر ٢٤٨، سند الإمام الكاظم ج ١، ص ٤١٠.

١٦٣