الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٥٠ من ٢٥١

أما الكتاب الكريم فقد جاء في قوله تعالى عن ياسر، عندما قتل والده، وسبّ النبي ﷺ: فجاء معذراً إلى رسول الله ﷺ فقال له: كيف تجد قلبك يا عمار؟ قال: إن علي بالإيمان يا رسول الله. فقال له ﷺ: فإن عادوا فعد، فأنزل الله تعالى: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان»(١).

وقد مدح الله تعالى الرجل من آل فرعون الذي كتم إيمانه قائلاً وقال مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه...» وقال تعالى: «إلا أن تتقوا منهم تقاة»(٢). فقد شدد أهل الدين على تقية الكتمان الصادق (ع) القائلة في رواية: حدثني أبي عن أبيه أنه لما رأى الناس مفصلين قال (ع): جنبني الناس إلا أكين بهم، وانتفع به في الأرض، فني دون أن أظهر الإسلام»(٣).

والتقية لا تجمع على الضعفاء، ولا الكاتم التقية من تترك المنخوب، إذ في فرعون يكتم إيمانه، إذ ربما تنشأ التقية من بعض الجبابرة، ومنذها يحقن أهل البيت الحقيقة دماء إخوانهم لأنهم لو أساروا على شيء قتلوا، أن كثيراً منهم بالكوفة كانوا يقتلون عند الحسين (ع) فلا تجد منهم أحداً يجير إلا اسير، فهذا (ع): إذا لم يكن في الكوفة سلطان دفع عنهم المظلوم، ولماذا الجبابرة، ودين سلطان ذي الكتمان المظلم، ولا الكاتم التقية من ترك المنخوب، إذ في الجبابرة، ودين سلطان عاتٍ أتى من قبل جهانهم.

قال: إذا اتفق علي بأمر أهل التقية لم يكن في شيعتهم أحد إلا تبهي بهم في إنشاء ما استوهنوهم، وإظهار ما أكتمت أن تعمل إنشاء الله(٣).

(١) إلى ١٠٦ من سورة النحل، ذكرت قصة عمار في معظم التفاسير.

(٢) غافر ٢٨.

(٣) آل عمران ٢٨.

(٤) الميزان في تفسير القرآن ج ٢٧ ص ٣٢٨.

(٥) تنقيح المقال ج ٣ ص ٢٩٠.

١٦٤