يا هشام: مثل الدنيا مثل ماء البحر، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله.
يا هشام: إياك والكبر، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، الكبر رداء الله، فمن نازعه رداء الله في النار على وجهه.
يا هشام: ليس منا من لا يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد منه، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه.
يا هشام: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة، ومشاورة العاقل الناصح، يمن وبركة ورشد وتوفيق من الله، فإذا أشار عليك الناصح الناصح، فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب.
٣ ـ الحكم والكلم القصار
كلمات أهل البيت (ع) كلها حكم ومواعظ، كيف لا، وقد قال تعالى واصفاً رسوله ﷺ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾(١). وكلهم (ع) نور واحد.
إضافة إلى من يضع حتى البيتين أئمة الدين مراقب على حركاته وسكناته وأقواله نقطة من قول إلا لديه رقيب عتيد، فلن يضيع وكلمة لا رشد فيها لا سيما إلى الحياة.
فكان منا قال (ع):
١ ـ رحم الله من جعل من الله البلاء يستهان في يداه، وأبا ينعه في غضائه.
٢ ـ رحم الله امرءاً هين يعرف نعمه، أو هين يشكر فأرتدع منه.
٣ ـ احذر يا أمرءاً ربه يعلم سرك، مهلاً مهلاً عاد الله من معاصي الله، فلولا بهائم رتع، وصبية أرضع، وشيوخ ركع، لصبت عليكم العذاب صباً، تُرضون به رضّاً.
٤ ـ لا تستكبروا أكثر الخير، ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع من يكون كثيراً، وخافوا الله في السر والعلانية، حتى تعطوا
(١) النجم ٣/٤.
١٩٠
‹