ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويحصل في الركوة، ويحركها ويشرب، فأقبلت نحوه وسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: اطعمني من فضل ما أنعم الله عليك. فقال: يا شقيق لم تزل نعمة الله علي ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك، فناولني الركوة فشربت منه فإذا هو سويق سكر، وقواله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب، فشبعت ورويت وأقمت أياماً لا أشتهي طعاماً ولا شراباً، ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة في جنب قبة السراب في نصف الليل وهو يصلي بخشوع يخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك إلى طلوع الفجر، فلما أنبج جلس في مصلاه يسبح الله تعالى، ثم قام إلى الطواف، وبعد الانتهاء خرجت خلفه أريد السلام عليه، وإذا بجماعة قد جاء يا بدوياً وعشاً، فقلت لبعض من قربه من أصحابه: من هذا الفتى؟ قال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فقلت: لقد عجبت من هذا العجب إلا من مثل هذا مولاً(١).
في غير منا تواتر في الجملة، فهذه ما يقارب من مائة كرامة من كرامته (ع) وهي في ذلك لا تقل أتى ضلك بجملها لا يضميها؟
(١) فإن ما ذكره سيرة الإمام الكاظم (ع) في أحد الكتب سواء عند المائة أن الجامعة إلا وذكرت منه الكرامة.
١٩٩
‹