الإمام الكاظم (ع) في مواجهة الغلاة
ومن أبرز القضايا التي كانت قد علقت في أذهان بعض أتباع الكاظم (ع) ثقرة الأئمة (ع) والملأ بهم.
ولم يكن هذه الفكرة وليدة عصر الإمام الكاظم (ع) بل كان بدء نشوئها عصر الإمام علي بن أبي طالب (ع)، لما رأوا أن كثرة كراماته التي فاقت حد تصورهم.
أن (ع) بإيجاب المسلمين الفضل الخلفاء الأربعة (ع)، علماً وشجاعة وقرابة من رسول الله ﷺ.
وحارب أهل البيت هذه الفكرة أشد محاربة، فأمروا باعتراهم وعدم جواز التزويج منهم وإليهم، وعدم مفهم في مقام المسلمين، وعدم تناول ذبيحتهم، ومعاشرتهم، وفي وجوب من أئمتهم في كل من سار في مقام أحكام الإسلام من أي بهم منهلاً.
فكان المحبي يرى في الأئمة أجمع عنصراً مكفولاً يبرزهم عن سائر البشر تمييزاً جوهرياً، فهم مخلوقون من عنصرين، والوجود البشري والوجود الإلهي، وقالوا إن الأئمة (ع) لا تختلف عن سائر البشر.
وقد قال الإمام الصادق (ع) هؤلاء قائلاً إنا أن جدي وآبائي البر، كريمهم من الناس، وقال القرآن بشره ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ...﴾(١).
(١) الإمام الصادق في نظر علماء الغرب ص ١٤١.
٢٠٣
‹