فهذه هي الرحمة العظيمة التي جمعهم لأجلها، واعتصم فألقاها بقوله ثم يضمد سرّهها، فالنفس قد تكون أحيانا فترغم الإنسان ويرغب ويجبه، ولا يلقه ويبهعه أبدا.
عدله (ع)
لقد عدل الإسلام الكمل والتقافس والاكافب، بل إنّ جلس العبد بدعاء الله ليرغبه مع جنوبه في بينه التكافؤ على أنّه فقط، فهذا ممّا لا يستجاب فيه دعاء، فقد ورد عن رسول الله (ص) أنّ أربعة لا يستجاب لهم دعاء ... رجل جالس في بيته يقول: يا ربّ ارزقني فيقول له: ألم أمرك بالطلب(١)؟
وقال (ص) ... أنّ على طعاما أحب إلى الله أن تأكل من كد يده، ومن باب كد (ع) من عمله بات منفورا له(٢).
بل يروى أنّ أمير المؤمنين (ع) قد أعتق ألف مملوك من كد يده(٣)، كانت يدا بنّاع الكافأة (ع) بنية لمياته بكدة.
وهكذا سار الإمام الكاظم (ع) بسيرة آبائه (ع):
١ ـ فمن عل بن أبي حمزة (ع) قال: رأيت أبا الحسن موسى السلام يعمل في أرض له، وقد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي، قد عمل بيدي من هو خير منّي في أرضه ومن أبي، فقلت له: من هو؟ فقال: رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) وآبائي كلهم، كانوا قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين والصالحين(٤).
٢ ـ وقد كان (ع) يصرع الزرع بيده ويساعد بنّاع تلك ظلمنا(٤)، مع كثرة المعالي والخدم عنده، وورد أنه كان عنده خمسامائة من الموالي والخدم...، يكفل أعمالهم.
(١) مناقب الخليفي ج ٤، ص ٢٧٤.
(٢) (٣) ميزان الحكمة ج ٨ ص ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
(٣) الكافي ج ٢ ص ٧٧.
(٤) الكافي ج ٢ ص ١١٨.
‹