نبذة من سيرة هارون
لم تكن خلافة هارون حتى اقتص أثر آبائه، حلو القفلة بالقفلة والنغل بالنغل، هذا إذا لم يتطور بالأساليب أرقى، وقد شبه المؤرخون بالمنصور إلا في بذل المال، حيث يقولون إنّ المنصور كان يخيلا(١)، وأما هارون فقد كان يبذع الأموال على الخمسين وعلى الشعراء بنّاع، وعلى ملذاته النبوية.
فقد مدحه أبو المتاهية، وذلك يقول له (لما له (٢)، فأعطى كل واحد منهما مائة ألف درهم، ومائة ثوب(٢).
في إحدى الليالي غناء، فقال: ما رأيت صوتا يجمع السخاء والطرب وجودة الصغ مثل هذا الصوت.
قال أبو إسحاق: لو وهب لك أمير المؤمنين مائة ألف درهم أكثر أسرّ بها أم وهب الصوت؟ قال الرشيد: لله أنّا أسرّ بهذا الصوت منّي بأنّى ألف.
قال له إبراهيم: لم لا تهب لي مائتي ألف؟
قام لي يبتاع ألف درهم(٣).
ولكن إذا يعلم أنّ الرشيد أنّ هذا الصوت شيطان أنّ يتورع منه، فقد قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي وهو من أهم بنّاع الرشيد يخبره بنّاع ﴿ضرب هارون
(١) الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) ص ١١٩.
(٢) (٣) مرآة الزمان بن جوزي ص ١٧، ١٤٤، النزاع من ٤١، وتاريخ الخلفاء من ٢٩١، والعقد الفريد ج ٢ من ٢٨٨.
٨٣
‹