ونام، فأحسّ إسحق بشاب قد دخل عليه وأعطاه صوتاً رخيماً، فأوقظ هارون وقد كاد الصبح أن يطلع، وأخبره بالقصة فقال له: لقد صادفت شيطاناً، أعد عليّ الصوت، فطرب طرباً شديداً. بل كان يجمع المغنين ويقيم الحفلات ليطرب بصوت أحدهم(١) . . .
وغناه دحمان الأشقر، فوهب له قريتان غلتهما أربعون ألف دينار(٢).
وغنّت له جارية فاشتراها بثلاثين ألف درهم، ولم يبقها عنده سوى بضعة أيام ثم وهبها لأحد خاصته(٣).
أما هباته للشعراء فأكثر من أن تحصى ويكفي أنه كان يهب في كل بيت ألف دينار أحياناً لمن مدحه(٤).
وكان يحب المديح، ولا سيما من شاعر فصيح، ويشتريه بالثمن الغالي، فدخل عليه مروان بن أبي حفصة فأنشده مديحاً فيه الذي أوله:
وسدّت بها دون الثغور فأحكمت به من أمور المسلمين المرائر . . .
فأعطاه خمسة آلاف دينار فقبضها بين يديه وكساه خلعته، وأمر له بعشرة من رقيق الروم، وحمله على برذون من خاص مراكبه(٥).
‹