الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٧٦ من ٢٥١

وكان الدرهم يومئذ يشتري به ستون رطلاً من التمر، والزيت ستة عشر رطلاً بدرهم والكبش بدرهم(١).

أما تنكيله بالعلويين فهذا مما لا يحصى، فقد كان مجرد اتهام شخص بولائه لآل أبي طالب، كافياً لأن تصادر أمواله وتتلف نفسه.

وجاء في رسالة الخوارزمي عن هارون قوله «الذي حصد شجرة النبوة واقتلع غرس الإمامة»(٢). وفي السنة الثانية من خلافته أخرج الطالبيين من بغداد إلى المدينة (الكامل ج ٢٦/٤) وأرسل الجلودي لحرب محمد بن جعفر بن محمد، وأمره أن يغير على دور آل أبي طالب في المدينة، ويسلب ما على نسائهم من ثياب وحلي، ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوباً واحداً(٣).

وقد قال عدد كبير من المؤرخين «كان يكره الشيعة ويقتلهم» بل أقسم يوماً على استئصالهم وكل من يتشيع لهم فقال: « . . . حتام أصبر على آل بني أبي طالب، والله لاقتلنهم ولاقتلن شيعتهم . . . »(٤) وعندما حضرته الوفاة أسف قائلاً: «واسوأتاه من رسول الله»(٥).

ويكفي في أمره لحميد بن قحطبة بقتل ستين علوياً ظلماً ورميهم في البئر. ويحتمل أن الآمر أحد عدلانه، المنصور أو المهدي، لأن حميد بن قحطبة روي أنه مات سنة ١٥٩ وخلافة الرشيد كانت سنة ١٧٠.

وحاول منع خدمة قبر الحسين (ع) فبعث الرشيد ابن أبي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن علي في الحير، فأتى بهم، فنظر الحسن بن راشد إلى ابن أبي داود، وقال: ما لك؟ قال: بعث إليَّ الرشيد فأحضرني ولست آمنه على نفسي، قال له: فإذا دخلت عليه فسألك، فقل له: الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع، فلما دخل عليه قال هذا القول، قال: ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن! أحضروه، فلما حضر، قال: ما حملك على أن صيّرت هذا الرجل في الحير؟ قال: رحم الله من صيّره في

(١) (٢) الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) ص ١٠١ عن مصادر كثيرة.

(٣) (٤) (٥) المصادر السابقة.

(٦) تاريخ الطبري ج ٨ ص ٣٥٦.

٨٥