الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٧٧ من ٢٥١

الحير، أمرتني أم موسى أن أصيّره فيه، وأن أجري عليه في كل شهر ثلاثين درهماً، قال: ردوه إلى الحير، وأجروا عليه ما أجرته أم موسى».

حقد هارون على الإمام

وكان يسعى هارون للظهور بوجه نقي يبين من خلاله لعامة شعبه، بأنه لا يبغي أي نائلة للإمام ولكن الحقد الدفين الذي كان يحمله بين طياه لم يخف بين الحين والآخر.

فقد حاول إبطال أمر الإمام بالاستهزاء به تارة، والاستخفاف به أخرى، إلى تعذيبه وسجنه وسمه و . . .

فقد روى علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلاً يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر ويقطعه ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم(*)، فلما أحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور.

فقال له: يا أسد خذ عدو الله قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزّم، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم وطارت عقولهم، خوفاً من هول ما رأوّه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن: أسئلك بحقي عليك لما سئلت الصورة أن ترد الرجل فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه»(١). وهذه الرواية من حيث السند حسنة إن لم تكن على أعلى درجة من الوثاقة، وقد رواها أكابر وأعاظم علمائنا.

وليس هذا ببعيد على أهل بيت النبوة فإنهم لا يظهرون معاجزهم

(*) ساحر أو مشعوذ.

(١) أمالي الشيخ الصدوق ص ٩٠، المناقب ج ٤ ص ٢٩٩.

٨٦