الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٧٨ من ٢٥١

وكراماتهم إلا حين يرون ضرورة تستدعيهم إلى ذلك كما إذا رأوّا في ذلك وهناً على الدين كما حصل.

وروى بعض أصحابنا أن هارون قد استعان على قتل الإمام (ع) برجال من الخزر والترك، فلما رأوه تداخلهم من الهيبة ووقعوا على قدميه يقبلونها ويسألونه العفو، فجعل الإمام يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بلغتهم وهم يكون(١).

بل إنه كان يحاول سمّ الإمام (ع) قبل وضعه في السجن فعن عمر بن واقد قال: إنَّ هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر (ع)، وما كان يبلغه من قول الشيعة بإمامته، فكر في قتله بالسم.

فوضع عشرين رطبة، وسمم أحدها بسلك مسموم، وأعطى ذلك لخادمه، وأمره أن يقسم عليه بأن يأكله عن آخره.

فبينما (ع) يأكل إذ بكلبه قد حازت بجانبه (ع) فأخذ خلال وغرزه في الرطبة ورمى بها إلى الكلبة، فأكلتها، فما لبثت أن ضربت بنفسها الأرض

وماتت، فلما علم ذلك هارون، أحضر الخادم ودعا بسيف ونطع، وقال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك.

فأخبره بما جرى، فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى (عليه السلام) إلاَّ أنّا أطعمناه جيد الرطب، وضيعنا سمنا، وقتل كلبنا، ما في موسى بن جعفر من حيلة؟(٢).

ولما سجنه عند الفضل بن يحيى، وورد الخبر بأنه في سعة ودعة ورفاهية، أمر بالفضل فجرّد من ثيابه، وجلد مائة سوط، وتبرأ منه، وأوعز إلى أصحابه التبرء منه، إلى أن اعتذر عنه أبوه يحيى بن خالد ووعد هارون بأنه سينفذ ما يأمره بنفسه من قتل الإمام (ع).

«فأمر بعد ذلك مواليه توليه، فقالوا: نحن أولياء من واليت وأعداء

(١) المناقب ج ٤ ص ٣٠٠.

(٢) عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٠١.

٨٧