من عاديت وقد توليناه»(١).
هارون يهدّد والله يبدد
روى الشيخ الصدوق بالإسناد إلى الفضل قال: كنت أصحب الرشيد، فأقبل عليّ يوماً غضباناً، وبيده سيف يقلبه، فقال لي: يا فضل بقرابتي من رسول الله ﷺ لئن لم تأتني بابن عمي الآن، لأخذن الذي فيه عيناك. فقلت: بمن أجيئك؟ فقال: بهذا الحجازي، فقلت: وأي الحجازي؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. قال الفضل: فخفت من الله عز وجل أن أجيء به إليه، ثم فكرت في النقمة فقلت له: افعل.
فقال: أتيني بسوطين وهسارين(*) وجلادين، قال: فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر (ع) فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرايد النخل، فإذا أنا بغلام أسود، فقلت له: استأذن لي على مولاك يرحمك الله فقال لي: لج فليس له حاجب ولا بوّاب، فولجت إليه، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة
سجوده، فقلت له: السلام عليك يابن رسول الله أجب الرشيد. فقال (ع): ما للرشيد ومالي؟ أما تشغله نقمته عني؟ ثم وثب مسرعاً وهو يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله ﷺ، أنّ طاعة السلطان للتقية واجبة إذاً ما جئت.
فقلت له: استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله، فقال (ع) أليس معي من يملك الدنيا والآخرة؟! ولن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء الله تعالى.
قال فضل بن الربيع: فرأيته وقد أدار يده (ع) يلوح بها على رأسه (ع) ثلاث مرات، فدخلت على الرشيد، فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران، فلما رآني قال لي: يا فضل، فقلت: لبيك، فقال: جئتني بابن
(١) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ٢ ص ٣٣٧.
(*) يحتمل أنه ضرب من النطع (السرير الذي يجلد عليه).
٨٨
‹