فرق وخوف أصحابه (ع) على الالتفاف حوله وزيارته، والنهل من علمه و . . . فكأنه قد وضع تحت إقامة جبرية بمراقبة السلطة وتحري حركاته ومواليه، فلذا قال (ع) أما تشغله نقمته عني؟ فإن الأذية التي كان يتلقاها دوماً من هارون، توضح بأنّ أكبر هموم هارون التي شغلت أوقاته وقضت مضجعه وجود الإمام الكاظم الذي يخشى منه على ملكه.
ونلاحظ أنَّ أمير المؤمنين (ع) هو الوحيد الذي يرى في المنام غالباً، سواء في رؤيا المهدي أو الهادي ـ حسب بعض الروايات ـ أو الرشيد، وكأن النزاع كان على الخلافة والإمامة من الأصل، وعلي (ع) هو المسؤول الأول عن مسألة استمرار الإمامة، فكان يهدّدهم بالخسف وما أشبه.
سبب حبس الإمام
أ ـ السعاية من أقربائه.
١ ـ علي بن إسماعيل بن جعفر روى الشيخ الصدوق قال: كان السبب في رجوع موسى بن جعفر (ع) إلى بغداد، أن هارون الرشيد أراد
أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة، وكان له من البنين أربعة عشر ابناً، فاختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة وجعله ولي عهده، وعبد الله المأمون وجعل الأمر له بعد ابن زبيدة، والقاسم المؤتمن وجعل له الأمر من بعد المأمون.
وكان محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث (وكان يتشيع) فساء ذلك يحيى بن خالد البرمكي لأنه إذا تولى الخلافة فقد يديرها حقيقة معلمه جعفر بن محمد بن الأشعث، فتقرّب إلى جعفر وأظهر له أنه على مذهبه، فأفضى له بأسراره وإنه مع الإمام الكاظم (ع)، وكان الرشيد يجهل ذلك ويقدّم جعفر في كثير من الأمور.
فمدح يحيى جعفراً عند هارون، ففرح بذلك هارون فأمر لجعفر بعشرين ألف دينار، وعند المساء أبدى يحيى ما كان يكتمه على جعفر، وأخبره أنه لا يأتيه شيء إلا خمسه عند الكاظم (ع).
فأرسل هارون خلف جعفر وأمره بإحضار العشرين ألف دينار
٩٠
‹