الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٨٢ من ٢٥١

بخواتيمها، فأتى بها، ثم قال: هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك، قال: صدقت يا جعفر انصرف آمناً، فإني لا أقبل فيك قول أحد، وجعل يحيى يحتال في إسقاط الإمام.

ثم قال يوماً لبعض ثقاته: أتعرفون لي رجلاً من آل أبي طالب، ليس بواسع الحال يعرفني ما أحتاج إليه من أخبار موسى بن جعفر؟ فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فحمل إليه يحيى مالاً، وكان موسى يأنس إليه ويصله وربما أفضى إليه بأسراره، فلما طلب ليشخص به أحسّ موسى بذلك، فدعاه إلى أين يابن أخي؟ قال: إلى بغداد عليّ دين وأنا مملق.

قال (ع): فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع، فلم يلتفت إلى ذلك فعمل على الخروج، فاستدعاه أبو الحسن فقال له: أنت خارج؟ فقال له: نعم لا بدّ لي من ذلك. فقال له (ع): انظر يابن أخي، واتق الله لا تؤتم أولادي، وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم. وأرسلها مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر، وقال له: اجعل هذا في جهازك ولا تؤتم

ولدي.

فكأن اختيار الإمام (ع) بإرسالها مع أخيه محمداً بالخصوص، تحذيراً له أيضاً، لأنه خان بالإمام فيما بعد ووشى عليه لهارون.

فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد البرمكي، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر، فعرفه إلى الرشيد وزاد فيه، ثم أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، فعرف يحيى خبره وزاد عليه وقال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب، وإنَّ له بيوت أموال، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها اليسيرة(*)، وقال له صاحبها وقد أحضره المال: لا آخذ هذا النقد ولا آخذ إلا نقداً كذا وكذا . . .

فأمر بذلك المال فردّ وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل

(*) اسم الضيعة التي أدعي أنه اشتراها الإمام (ع) تسمى البشرية أو اليسيرية، أو اليسيرة، وقد يكون إعطاء المال من جنس آخر من باب الكرامة والمعجزة لا حقيقة، بل وقد يكون شراء الضيعة حفظاً للأموال الشرعية وغير ذلك.

٩١