الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٨٦ من ٢٥١

ولما نكب البرامكة أتت يوماً عباده أم جعفر البرمكي في ثياب رثة يوم عيد تستهعف قلوب الناس، فقالت: لقد أتى علي عيد مثل هذا وأنا على رأسي أربعمائة وصيفة وإني لأعد ابني عاقاً، ولقد أتى علي هذا العيد وما أتمنى سوى جلد شاتين أفرش أحدهما والتحف الآخر(١).

ثم إن الرشيد نكل بهم أشد تنكيل فقتلهم وصلبهم وشرد منهم من شرد، وكان هذا مصداقاً لقول الكاظم (ع) «مساكين آل برمك! لا يعلمون ما يجري عليهم»(٢).

فمن أراد عزاً بلا عشيرة، وجاهاً بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته.

وقد أطال المؤرخون في ذكر نكبة البرامكة، وما آل إليه مصيرهم، حتى صاروا مضرباً للأمثال.

٢ ـ يعقوب بن داوود

كان من سعى بالإمام (ع) يعقوب بن داوود، وكان يرى رأي الزيدية(٣) وقد توقف بعضهم في حاله كالسيد الخوئي، وضعّفه في التنقيح، ولم يعلم حاله.

ج ـ اتهام الإمام باتهامات عدّة

ورد عن الإمام الكاظم (ع) أنه قال: لما أمر هارون الرشيد بحملي، دخلت عليه فسألت فلم يرد السلام ورأيته مغضباً، فرمى إلي بطومار فقال: اقرأه فإذا فيه كلام قد علم الله عز وجل براءتي منه، وفيه إنّ موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته، يدينون الله بذلك، ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويزعمون أنه من لم يذهب إليه بالعشر ولم يصلِّ بإمامتهم، ولم يحج بإذنهم، ويجاهد بأمرهم، ويحمل الغنيمة إليهم، ويفضل الأئمة على جميع

(١) مروج الذهب ج٣ ص٣٩٣.

(٢) الإمام الكاظم للقرشي ج٢ ص٢١٤، ابن الأثير وغيره...

(٣) الشيخ الصدوق في عيون الأخبار ج٢ ص٦٩.