الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٨٥ من ٢٥١

فهارون ينتظر على أحر من الجمر، بل لأهمية الأمر أذن له في غير وقت الإذن وهو حال نوم هارون فأيقظه من نومه، وتهلل وجه هارون وأمر له بذلك المبلغ العظيم.

ب ـ السعاية من غير أقربائه

أ ـ يحيى بن خالد البرمكي

من الطبيعي على من حاز على الشرف والعزة والأموال المغدقة من هارون أن يوشى(٥) على الإمام لحطام زائل.

قلّد هارون الوزارة للبرامكة، فكانوا الساعد الأيمن له، وأغدق عليهم من الأموال ما لم يصل إليه أحد من سادة قومه وأشرافهم فقد كان لأم جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي (زوجة يحيى المذكور) مائة وصيفة لباس كل واحدة وحليها خلاف الأخرى، وبنى جعفر قصراً غرف عليه عشرين مليون درهم(١)، وذكر الدميري أنّ جعفر حاز ضياع الدنيا لنفسه فكان الرشيد لا يمر بضيعة ولا بستان إلا قيل له هذا لجعفر(٢).

ووهب الفضل بن يحيى بن خالد لصاحب شرطته أربعة ملايين درهم، ومدحه يوماً أبو ثمامة، فوهب الفضل مائة ألف درهم. ولما أخبره غلامه أنه ولد له مولود وهب مائة ألف درهم.

وبالغ الشعراء في مدح البرامكة وهم يغدقون عليهم من الأموال وقد كانوا ذلك يستعينون بأصحابهم لقضاء ديونهم(٣).

ولما أحصيت بعض أموالهم ليقبضها الرشيد أمر ليهبها لمن فكانت ثلاثين مليون وست وستين ألف دينار، بل كانت أموالهم لا يعرف أكثرها إلا من أحصى الأعمال(٤) وكان على اثني عشر ألف مكتوباً على بدرها صكوك مختومة(٥).

(٥) ترى الكثير من الوشايات على الإمام (ع) من يحيى البرمكي ضمن الكتاب.

(١) الطبري ج٨ ص٢٩١.

(٢)(٣) حياة الإمام موسى الكاظم ج٢ ص١، الطبري ج٨ ص٢٩١، الكامل في التاريخ ج٤ ص٦٦.

(٤)(٥) الإمامة والسياسة ج٢، ص٢٢٦.