الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٨٤ من ٢٥١

قال: ثم ناوله أبو الحسن (ع) صرّة فيها مائة وخمسون ديناراً، فقبضها محمد ثم ناوله أخرى فيها مائة وخمسون ديناراً، فقبضها ثم أعطاه صرّة أخرى، فيها مائة وخمسون ديناراً، فقبضها ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك واستكثرته، فقال هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني ووصلته، قال: فخرج إلى العراق قلنا ورد حضرة هارون أتى باب هارون، بثياب طريقه، قبل أن ينزل واستأذن على هارون، وقال للحاجب قل لأمير المؤمنين إن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب، فقال الحاجب انزل أولاً وغيّر ثياب طريقك، وعُد لدخلك إليه بغير إذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت.

فقال: أعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي؟

فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل. قال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج؟ فقال والله!!! فقال: والله. فقال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها وحملت إلى منزله، أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات، وحوّل من الغد المال الذي حمل إليه إلى الرشيد(١).

فكان محمد بن إسماعيل يتظاهر بالولاء لعمه الكاظم ويطلب منه الإذن والوصية، ويدعو على من يرد به سوء، وكتم الحقد والحسد الذي كان يضمره عليه، وعرف الإمام سريرته فأملأ عينيه من المال، وأكّد عليه الحجة، ولكن الوشايات والملاحات بين محمد بن إسماعيل وهارون كانت قد وطدت، فخجل من هارون قطع علاقته معه أو قد تسبب أذية له.

أما كيفية اتصاله بهارون فيمكن ـ وهو الأقوى ـ أن تكون عن طريق الرسائل أو أشخاص، وشخصوه إلى باب هارون أحياناً.

إذ كيف إذاً الحاجب لم يدخله عليه دون إذن مسبق؟ بل كيف أكّد عليه بقوله: أعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي؟

(١) أعيان الشيعة ج٢، ص١١، الكافي ج١، ص٤٨٥.