أن يلقي بين أمتك حرباً تسفك فيها دماؤهم» فلذا كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم يصلي في مقام رسول الله (ص) فأمر بالقبض عليه وحبسه(١).
وكانت هذه المكيدة من حيل الرشيد التي موّه بها على العامّة، بأنّه يتورع لكن من إراقة الدماء، آل أبي طالب يطلبون الحكم بالجور، فلذا الطريقة الفضلى التي يرضى بها الله ورسوله هي السجن بدل القتل على حد زعمه.
وفي بعض الروايات أنه قطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ـ بكاء الإمام (ع) لغاية في نفسه، وهو تحريك مشاعر الناس عامّة وشيعته خاصة، وبالأخص بمدما قطعت عليه صلاته، فهم لا يحرم قطعها إلا ضرورة، فهم لا يرعون حرمة للدين، لا لله ولا لرسوله، فأين الجهاد الذي استبسل ثم لا الأوائل آذهب سدى!!! إضافة إلى تشهيرهم بين الرعية، لأن هذا الموقف من الإمام (ع) ليتناقل بالألسنة أشد من اللهب في القصب، فلذا ضجّت الناس بالبكاء والصياح وتفاعلت مع الإمام (ع)، إذ أن الفصمار هُزّت واستيقظت من سياتها حينئذ ـ ويقول: «إليك أشكو يا رسول الله ما ألقى» وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويهمجون، فلما حمل بين يدي الرشيد سلّم على الرشيد فلم يرد، وشتمه وجفاه وقيده، فلما كان الليل أمر بقتين فهيئتا له، فحمل موسى في إحداهما ووجهت واحدة إلى البصرة وكان الإمام بها رسلّم إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور، ووجه الأخرى إلى الكوفة ليعمى على الناس أمره (ع).
ولكن شاع أمر الإمام أنه في البصرة لأن حسان السروي ـ رسول الرشيد ـ دفعه إلى عيسى بن جعفر علانية في النهار(٢).
هـ ـ تعيينه لفدك.
لم يقبل الإمام (ع) فدك من هارون إلا بحدودها الشرعية، وعلى هذا
(١) بحار الأنوار ج٤٨ ص٢١٣، عيون الأخبار ج١ ص٧٣، الإرشاد ص٢٨٠، مقاتل الطالبين ص٣٣٤، الفصول المهمة ص٢٣٩، نور الأبصار ص١٥١، كشف الغمة ج٣ ص٢٤.
(٢) الأنوار البهية ص١٦٣.
‹