الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٩٤ من ٢٥١

فالإمام (ع) كان يتخذ مواقفاً عدة من هارون فبين الليونة في كلامه أناً عندما يراه مغتاظاً وقد قرر قتل الإمام أو تعذيبه أو...، ومن المجابهة والتحدي أناً أخرى لكي لا يتمادى في غيه وطغيانه.

وقد حاول الرشيد إذلال الإمام للرضوخ تحت سلطته والاعتراف له بالأحقية، ولكن الإمام (ع) أبى ذلك.

فقد قال هارون ليحيى بن خالد لما انطلق إليه (ع) وأطلق عنه الحديد وبلغه عني السلام وقل له: يقول لك ابن عملك إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار ولا لي في مسألتك إياي منقصة، وهذا يحيى بن خالد هو ثقتي ووزيري وصاحب أمري، فسله بقدر ما أخرج من بمني، وانصرف راشداً(١).

فالإمام (ع) لم ينطق بشيء من الاعتراف، بل بقي صامتاً في موقفه، ولكنه أخبره بأنه بقي من أجله أسبوع.

حاول هارون الاستمالة إلى الإمام (ع) برغبته في إخراجه من السجن، ويعطفه عليه بإكرامه بأنواع الأغذية، ولكنه لم يتحمل ذلك حقيقة قال: لكن البقاء في السجن أبقى لمودتك عندي».

فعن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: بعثني هارون إلى أبي الحسن (ع) برسالة وهو في حبس السندي بن شاهك فدخلت عليه وهو يصلي فهيئت أن أجلس، فوقفت متكأً على سيفي، فكان (ع) إذا صلى وركعتين وسلّم واصل بركعتين أخراين، فلماطال وقوفي، وخفت أن يسأل عني هارون وحانت منه تسلية شرعت في الكلام فأمسك، ثم قال لي هارون لا نقل بعثني أمير المؤمنين إليك، ولكن قل بعثني أخوك وهو يقرؤك السلام ويقول: إنه بلغني عنك أشياء أقلقتني، فأقدمتك إليّ، وفحصت عن ذلك فوجدتك نقي الجيب، بريئاً مما في الجيب، مكفوءاً عليك، فيما رميت به ـ فعزمت على إصرافك إلى منزلك، ومقامك بياي فوجدت مقامك بياي،

(١) الأنوار البهية ص١٦٥.