الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ٩٦ من ٢٥١

لتخرجني أو لأخرجن(١).

فالإمام (ع) الذي أقرّ له جميع المسلمين بما فيهم الخاصة والعامّة بكرامته ومنافبه، ألا يسهل عليه الخروج من السجن بطريق المعجزة؟!.

ولكن (ع) أراد أن تجري الأمور بأسبابها، ولكن حجة عليهم وإنذاراً بعذاب شديد.

ولما حبس الإمام، وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس، تحيّر الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبا علي أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب، ألا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيراً تريحنا من غمه.

فقال له يحيى: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمنّ عليه، وتصل رحمه، فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا...، ثم قال هارون «إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالتنا»(٢) فيحيى يشار على هارون بالمن على الإمام وإخراجه من السجن، ليس محبة وولاءً له، لأنه قد ورد في رواية صحيحة أنهم كانوا من المبغضين لآل البيت، بل يحيى هو الذي سعى في قتل الإمام (ع) وفي رواية أنه دسّ إليه السم في رطب.

ولكن أرادوا من سجن الإمام (ع) تحجيم أمره وتخويف شيعته بالابتعاد عنه بقدر المستطاع، فوقعت الكارثة على رؤوسهم وقصمت ظهورهم، إذ عكس الأمر، فأفسدت قلوب شيعة هارون وأزلامه، وكادوا أن يتقلبوا عليه، لما رأوا هذا الظلام الحالك عليه، ومع ذلك فلو أطلقت حريته لانضمت إليه الحشود الواعية وغيرها فبقوا في حيرة من أمرهم لا يدرون ما يفعلون، وهكذا دوماً تبقى الغصة شوكة في حلق المنافقين، وحرجها في صدورهم، وقوله إن لم يدع النبوة فظاظة وقسوة عن الحق، واستهزاء به.

(١) البحار ج٤٨، ص٢٣٧.

(٢) نفس المصدر ص٢٣٠.