القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الثانیه
صفحة ١٤٣ من ٢٤١

الابنة: ما دمنا لم نتحقق من التهمة عليها، لم يجز أن نتهمها وتضيعها بهذه الصفة البذيئة، ولعلّ أمي هو الذي اضطرها إلى السفر معه، وذلك على ثقة أن من يثق به يحمل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

الولد: أمي، منذ أن توفي أبي، وأنا أم لي بومأً، أمَّا ما هذا الطعام إنه دون لحم وسمن، ما هذا الخبز اليابس؟ أهكلنا سنبقى وإلى متى؟

الأم: ولدي إني كلما حصلت على بعض النقود، من هنا وهناك، فإنني أفي المقرضون، أصبر يا ولدي، فإنَّ بعد العسر يسراً، وإن يطلب صبر يسرين.

الابنة: أمام مالي أرى محدودية الظهر، شاحبة اللون، التماعة في عيني محياك، مغبرة الوجه، التماعة أكثر من جمالك، حتى بدوت كأنك من أعداد الأموات، ما الخبر؟

الأم: يا بنية لا شيء، طيبي خاطرك، واسكني بالك، إني مريضة، وعله السنة الحاجمة التي إبتليا بها همّت أزكاني، ولقد أجدت في أن أربي هذا اليتامى، رخراً، ومئة، ولكن جار الزمان علينا، ولأنَّ الناس لا تتركني وأطفالي، بل يقولون، أنظروا إلى هذه المرأة، التي خبأت أموال زوجها، وهي تدعي

١٤٥