بعدك، مَن الذي أطلب منه بعدك؟ عَبْلَة، لا بد من الإسراع بالذهاب إلى أخوتي وأخواتي الصغار، لقد وقع اليتم الأطفر، على عاتق أختي الحبيبة، التي طالما نصحتني فلم أتصغ، وأرشدتني فلم أسترشد، ولطالما ضربت بروحها ضربات قاسية، فبرت على الأذى والهم.
عَبْلَة: ليس من السهل، ترك ما جنيناه في سنوات، يا عَبْلَة إن تجارتك كم تنته، ولا بد من البقاء مُدَّة، كي تنهي عملك على الأقل.
كمال: إلاَّ ما أقوم به من عمل، وتحريش عليه، ليس بعمل مشروع، بل هو تهريب بعض المنتوجات المستوردة من الخارج، بطريق غير مشروع، وغير قانوني، وإذا وقعت تحت يد الحكومة، فلن تشلت من الحساب جداً، وقد تجر السلاسل إلى إعدام.
عَبْلَة: ما دمت مؤمناً، فلا تخف، وإذا لم يتجرأ الإنسان على الإقحام في المغامز والوعور، فلن يستطيع لقمة الطعام، ولن يستطيع تأمين مستقبل أولاده، وسيبقى فقراً طيلة حياته.
كمال: سنسعى لبناء مستقبلنا في بلدنا الحبيب، ونكتفي بما رزقنا الله من المال البسيط، بعد أن نفدت أموال أخوتي اليتامى، التي تسلطت عليها.
١٥٥
‹