رجع إلى بيته وعيناه تفدحان شراره، كالبرق اللامع، وأنفاسه يسمع لها شهيقاً وهي تعود، إن إصلاح الأمر بعد إفساده لأمرٌ صعب مستصعب، ولكني لا بد من إصلاح الخطأ والخلط الذي ارتكبه، لم تأخر مني كثيراً في هذا اليوم.
الأب: لماذا تأخرت من الدوام يا بنية؟
مني: كانت صديقتي مريضة، وأحببت أن أزورها.
الأب: لقد علمت كل شيء، وفعل عليها ذلك، ولكن بعد أن أحمد عبرت، بنية إعلمي بأنك فلذة كبدي، وقرة عيني، وروحي التي بين جنبي، وأني اقتنيت الآذار، وعلمت الأخبار، ووهبت الأمور وأدركها، بنية مني، إعلمي بأني أُقطفك من نفسي، والثمرة أفضل من الشجرة، ولا أبتغ المشجرة إذا فسدت الثمرة.
ابني مني، إنَّ الوردة عندما يفوح عطرها، عندما يفتح بلسمها، ما أكثر من يشمها ويلمسها، يريد إنها بلهفة وشوق، حتى إذا ذبلت فلا عين تراها، ولا من يشمها، ولا تنظر على بال أحد.
الوردة إذا قطفت من غصنها، ذبلت وماتت، فلا حياة لها بعد، فلا حياة لها بعد، تنفس حضرها ذابلاً، بعد أن كانت شامخة عالية.
‹