التوبة
الثراء طغى عليها، فلم تعد ترى إلا النعم تتدفق، لقد توّجها والدها بالحلل والحلي، لم تعش يوماً في حياتها عصارة الجوع والألم، ولم تذق مرارة الأسر من وراء قضبان الحديد، بل لم ترن في أذنيها صرخات اليتيم أو الفقير، بل لم تشعر بنشيش التعاسة قد داهم أفكارها. هكذا كانت حياة هناء، كلها ترف وغنى، وسرور وهناء.
تقدّم لخطوبتها شاب جامعي متواضع، كان يجاور بيتهم فكان يراها كلما تغدو وتروح، فأعجبته، تقدّم باسل إلى أمه قائلاً: أماه لقد أعجبتني هناء، وأود أن تفاتحيها في الموضوع.
أم باسل: ولدي، كم كنت أنتظر هذا اليوم بلهفة، لكي أرى لك عروساً، وأطفالاً، إنه حلمي الذي طالما انتظرته، ولكن يا ولدي، إنَّ جارنا أبو هناء، رجل مترف وثري، وإن هناء لن يمكنها العيش والصبر،
٨٥
‹