أسس الديانتين ٣٣
التوحيد عند المسيحية
افترقت المسيحية فيما بينها، فمنهم من وحد الله تعالى ولم يجعل له ولداً ولا شريكاً، وما ورد في الأناجيل من ظاهر القول ببنوة المسيح لله عز وجل، أولوها، فقالوا: لم يقصد به البنوة الحقيقية بل العبودية، وهذا بين الإسلام والمسيحية موضع التقاء، وليس فيه اختلاف، ومن ادعى غير هذا فهو اختلاق.
ومنهم من قال إنّ المسيح ابن الله، وإنّ الله تعالى حقيقة قد تجسد في عيسى عليه السلام ومن أحب أن ينظر إلى الله عز وجل فلينظر إلى المسيح، بل قالوا إنّ جميع الصفات التي وردت في يسوع المسيح لا يصح نسبتها إلّا إلى الله فقط لا غير.
وعلى هذا فالاختلاف شاسع بين عقائد أفراد ينتمون إلى دين سماوي واحد (وهو النصرانية) إذ إنّ الاختلاف حينئذ جوهري في صميم العقيدة، وهذه العقيدة إما أن يكون بعضها موضع التقاء بين الإسلام الذي يدعو إلى التوحيد الشامل، الذي لا يدنسه أي شائبة، وإما أن تكون موضع افتراق مع الديانة الإسلامية، بل على حد نقيض منها، ولبيان صرح التوحيد الذي دان به الموحدون
‹