أسس الديانتين ٣٥
بواسطة يسوع إذ إنّ الله قد أودع فيه ملء وحيه، وإذا أراد البشر أن يعرفوا شيئاً عن الله، نظروا إلى ما أوحاه الله في يسوع هذا الإنسان البشري، فهو رسالة عملية للبشر، فمشيئة الله عزّ وجل اقتضت أن يوحي إلى نبي الله موسى(ع) بالتوراة على جبل الطور، ويلقي ما في الألواح من تعاليم على شعبه، فكلام الله عز وجل تلقاه موسى لينقله بحذافيره إلى قومه، ولم يكن ناقلاً عن نفسه، فموسى يعمل بشريعة الله المكتوبة ويعلمها القوم.
ورسول الإسلام محمد(ص) كان يتلقى الوحي (القرآن الكريم) بواسطة جبرائيل عليه السلام ثم ينقله إلى العالمين، مع تفويض الأمر إليه من الله عز وجل أحياناً لأن يأمر أو ينهى بما يراه مناسباً أو ينتظر الوحي بذلك.
أما بالنسبة إلى نبي الله عيسى(ع) «فتعتقد المسيحية بأنّ الله عز وجل لم يوح إليه كتاباً ليبلغه إلى قومه، بل كان هو بنفسه رسالة، فأقواله وأفعاله وتقريره حجة، فهو رسالة عملية لا نظرية.
وعلى هذا فعيسى(ع) لم يترك كتاباً فيما بينهم، لأنه لا يملك رسالة من الله تعالى، لكن مواعظه وكلماته وحكمه وأفعاله، نقلها تلامذته عنه بعد أن حلّت بهم روح النبوة بعد موت عيسى(ع)
‹