ولما توفيت فاطمة عليها السلام صاح أهل المدينة صيحة واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دار رسول الله عليه السلام فصرخن صرخة كادت المدينة ترتجّ من صراخهن، وهنّ يقلن، يا سيدتاه، يا بنت رسول الله، وخرج الناس من كل مكان وقد بقين ينتظرون خروج فاطمة عليها السلام ليصلّوا عليها، وأخرج علي عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام، وقد طلب علي عليه السلام أن يقوم لها مأتم، وأن لا يحضرها أحد ولا يصلّي عليها أحد من القوم الذين ظلموها، وأنّها أوصته أن لا يخبرهم بها ولا يحضرهم جنازتها وأن يدفنها ليلاً، ويعفي أثر قبرها، فقام بوصيتها عليها السلام... ولما خرج الناس بالغداة في تشييع فاطمة عليها السلام، وقد ظنّوا أنه يخرج بها رسول الله عليه السلام ليصلّوا عليها، فقالت لهم أسماء، إن فاطمة عليها السلام قد دفنت ليلاً وقد أوصت أن لا يصلّي عليها أحد من القوم الذين ظلموها، فانصرفوا، فقال أبو بكر وعمر، إنّا لله، فعمدا إلى البقيع وقد رأوا قبراً جديداً وروى أن علي عليه السلام صلّى عليها سرّاً، يقولان أنّها بنت رسول الله عليه السلام، فأين قبرها لنصلّي عليها؟ وأبكر، وعمر، إنّا لله، فقالا للعباس، يا أبا الفضل ألم نكن أحقّ بحضور دفن فاطمة، وقالا، يا علي ألم تكن تخبرنا بحضور دفن ابنة رسول الله عليه السلام، فقال علي عليه السلام، إنّها أوصتني بذلك، فقالا، والله لقد همّ بالحسن والحسين أن يصلّوا بالصلاة على قبر رسول الله عليه السلام(٢).
(١) الطبعة الأولى ج ١ ص ٢٢١ ، البحار ج ٤٣ ص ١٩٢.
(٢) البحار ج ٤٣ ص ١٩٩.
ص ٣٠٢
‹