فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٩٨ من ٣٣٤

الأحداث، والهموم فأنشأ يخرج كما روي عن أبي سلمة عن الحسين عليه السلام قال، لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين علي عليه السلام سرّاً، ثم قام على قبرها فقال، السلام عليك يا رسول الله، عني وعن ابنتك النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله، عن صفيتك صبري، ورقّ عنها تجلّدي، إلا أنّ في التأسي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزٍّ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك بين نحري وصدري نفسك، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة، أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين، سلام مودّع لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، واهاً واهاً، والصبر أيمن وأجمل، ولو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين الله تُدفن ابنتك سرّاً، ويُهضم حقها قهراً، ويُمنع إرثها جهراً، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان...(٢).

وروى خطبته عليه السلام باختلاف يسير في البحار، نقلاً عن الإمامة.

(١) كنا ودت في النهي، وفي البحار يتقدّم في الكافي بنظائر.

(٢) من نهج البلاغة ج ٤ ص ٤٥٩ ، البحار ج ٤٣ ص ٢١١ ، أمالي الشيعة ج ١ ص ٣٢٢.

(٣) دلائل الشيعة ص ٤٤ - نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٣٤ - مناقب ابن شهرفروب ج ٣ ص ٣٦٢.

ص ٣١٣