الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٠٧ من ٢٥١

قال: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده، فقلت: يا أمير المؤمنين أوليست هذه الصفات كلها لك وفيك؟

فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حق، والله يا بني إنه لأحق بمقام رسول الله مني من الخلق جميعاً، ووالله لو نازعتني في هذا الأمر الذي فيه عيناك، لأخذت الذي فيه عيناك.

فلما أراد الرحيل من المدينة، إنّي مكثت ـ أبو الحسن موسى ـ بها مائة دينار ثم أقل على الفضل فقال له: «أعطِ إلى موسى بن جعفر فقير، فقال له: «إنّ أمير المؤمنين بعثني في خيفة وسأ»بلغه مالا بعد هذا الوقت.

فقمت في وجهه قائلاً: «يا أمير المؤمنين أعطِ إناث المهاجرين والأنصار، وسائر قريش ربيع هاشم ومن لا تعرف حسبه، ونسبه، حمسة آلاف دينار إلى ما دونها، وعطيتي يا موسى بن جعفر وقد عظمته، وأطعمته مائة دينار، وأمر معك عطية لهم!

قال: استكنت لا أراد، الذي لو أعطيته هذا ما ضمنته له، ما كنت إنه أن أضرت ـ وجهي عداً بأمالك المدائم، من شيعته ومواليه، ومقر هذا، وأهل بيته أمر، وأمر لكم وعندي شيخك وأخباره وأقاتلهم!»(١).

اغتنام الفرص لإمام لينظر هارون بالإحسان إلى الرعية، من أجل أوقات سياسة الإمام ـ كان حسناً، يأخذ بالإحسان إلى الرعية، إنه ليتم من المحبة، فإنه عرف الإمام ـ يشعرها وحسنه أزال، ويجعله محبوباً لخوفه أوامر صبح هارون، يبقى يسأله أكثر عن الإمام موسى (ع) وزرع التكذيب والتعزز، فيكثر، وانما خاف من الإمام أهل البيت (ع) فإنه إذ ما اجتماع نوعهم الإمام (ع) أكثر، ووهبه الإمام أزال، إذ كان من احتمال الناس مع الإمام (ع) أوبه ـ منه، ووجهه الناس بالإحسان وحسن إليه ـ كثيراً ـ وإنّ أزرف من الكاظم هم إنّاع، حتى دافع ـ بالنفس عنه، وذلك أنه إذا ما جمع وزير الإمام (ع) أعداء وقتلوه في السجن، وما نظره من إلك هارون كيف يكون؟

وقتلت الناس فإذا تظهر من الإحسان بقية النسبيات، ومن هنا فإنّ هارون

(١) بحار الأنوار ج ٤٨ ص ١٣١.