الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٢٥ من ٢٥١

إضافة إلى أنّ موسى المذكور مجهول الحال فلا يعتمد على هذه الرواية.

نعم قد تكون وردت للتقية ـ على فرض صحتها ـ بدليل عجز الرواية وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم.

أما الدعاء فقط لإصلاحه، من دون القيام بثورة كلامية أو القيام بالسيف فلا يمكن ولا يجوز الأمر به مطلقاً.

والروايات مطلقة في حرمة التنزل إلى السلاطين، لأنه يعد من أعوانهم، ولولا الحشود التي تقف على أبواب السلاطين، وتتقرب إليها بطلاعة، لتكسب عيشها منه، لما بقي سلطان جائر.

وتختص هذه الروايات بما تقدم عنهم (ع) بجواز ذلك عند القيام بالقضايا العامة لا الخاصة، فلذا لم يكن (ع) ليرضى من ابن يقطين ترك السلطة، لأنه ينهى عن الجمال العمل لهم، وأما هذا إلا لكون المنفعة شخصية لابن الجمال فلذا يحرم التعامل معهم، أما ما كان فيه منفعة أو دفع ضرر عن الإسلام أو التشيع، فإنه وإن لم يكن واجباً أحياناً إلا أنه أمر مشروع.

أساليب الاتصال بالقواعد الشيعية الشعبية

وضيّق الخناق على الإمام من جراء زجه في السجون تارة، ووضعه تحت المراقبة الشديدة تارة أخرى، وأخذ بالتهمة وسجن من كان يتهم بانتمائه إلى البيت العلوي، ومع ذلك فإن الإمام (ع) كان على علاقة مستمرة بالقواعد الشيعية، والثلة المؤمنة فمن تلك الأساليب التي اتبعها (ع):

١ ـ رسائل الأصحاب إلى الإمام

كانت الأسئلة تتوافد على الإمام (ع) من كل حدب وصوب ويجيب عليها (ع) حتى وإن كان (ع) في السجن أيضاً، كانت تصل إليه الرسائل، وذلك إما بإسرارها عن السجان إن لم يكن من الموالين، وإما بإعلانها إذا كان السجان من الموالين لو فصل إليه بسهولة.

١٣٦