الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٢٦ من ٢٥١

ويتضح في كثير من الروايات أن بعض السجان كانوا من الموالين للإمام (ع) فكان يدخل رسائله سراً عن الحكام.

فعن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (ع) وهو في الحبس بأشياء عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب عليّ ثم أجابني بجواب هذه نسخته: « . . . . كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبارة، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، أجبتك على خالقهم ما رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من جهة جهالتهم، فاتق الله جل ذكره، وخصّ بذلك الأمر أهله، واحذر أن تكون سبب بلية الأوصياء أو حارساً عليهم بإفشائه ما استودعتك وإظهاره ما استكتمتك، ولن تفعل إنشاء الله.

إنّ أول ما أنهي إليك أنني إليك نفسي في ليالي هذه . . . (١).

فإن توقف الإمام (ع) عن الإجابة مُدّة، لعدم قدرته على إرسالها، إما لعدم وجود المأمون عليها أو للضغط أو المراقبة الشديدة التي كانت تحيط بالإمام (ع) فلما وجد نفسه في سعة وقد دنى أجله، كان لا بد من إظهار الأمر.

ومع ذلك أو صاه (ع) بكتمان الأمر والتقية فيما يرويه.

بل كانوا يكتبون إليه، حتى وإن كان (ع) بينهم في المدينة، بل قد يرونه ولا يتحدثون معه، بل يبعثون إليه برقعة فيها أسئلتهم(٢).

وكذا إرسال الأموال أيضاً كانت ضمن الرسائل أحياناً.

وفي بعض الرسائل يسأل سبعون مسألة في رسالة واحدة، وكذا رسالته في التوحيد مشهورة.

وفي كثير من الأحيان كان (ع) يأخذ الرسائل بطريق المعجزة،

(١) الكافي ج ٨ ص ١٢٤.

(٢) البحار ج ٤٨ ص ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٧، ٣٨، ٥٣، ٦٦، ٧٣، ٧٧، ٢٤٢ وغيرها. رجال الكشي ص ٢٣١.

١٣٧