كانتظاره أصحابه على قارعة الطريق دون علم مسبق.
فقد روى الكشي عن إسماعيل بن سلام وفلان بن حميد قالا: بعث إلينا علي بن يقطين فقال: اشتريا راحلتين وتجنبا الطريق ـ ودفع إلينا أموالاً وكتباً ـ حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى (ع) ولا يعلم بكما أحد، قال: فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزودنا زاداً، وخرجنا نتجنب الطريق، حتى إذا صرنا ببطن الرمّة(٭) شددنا راحلتنا ووضعنا لها العلف، وقعدنا نتأكل فبينا نحن كذلك، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري، فلما قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى (ع) فقمنا إليه وسلّمنا عليه، ودفعنا إليه الكتب، وما كان معنا، فأخرج من كمه كتباً فناولنا إياها، فقال: هذه جوابات كتبكم، فقلنا: إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا دخلنا المدينة، قال: هاتوا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلّبه بيده فقال: هذا يبلغكما إلى الكوفة، وأما رسول الله ﷺ فقد رأيتما، إني صليت معهم الفجر، وإني أريد أن أصلي معهم العصر، انصرفا في حفظ الله(١).
فالخوف كان في أوجه، فإن علي بن يقطين أمرهما بشراء راحلتين، وكأن امتطاء ما عندهم يشعر أو يشير إلى أمر، فلذا خرجا إلى الكوفة ومنها اشتريا حاجتهما، وسافرا إلى المدينة، مع تجنب الطريق العام، ثم إن الإمام (ع) خشي دخولهما إلى المدينة فتلقاهما خارجها، ولم يأذن لهما بالدخول، خشية العين الذي وضعها الحكم آنذاك على الإمام وأصحابه، إضافة إلى علم الإمام (ع) بالأجوبة قبل إرسالها وتبركه طعامهما، وأمرهما بالمغادرة فوراً، وأن رؤية كرؤية رسول الله ﷺ وزيارته.
ب ـ إرسال الإمام رسائل إلى أصحابه.
قد تكون الرسائل من الإمام (ع) لبعض أصحابه ابتدائية من غير سبق سؤال منهم، وهذه الرسائل، قد تكون في أمر دنياهم أو دينهم.
وذلك لاهتمام الإمام (ع) بأصحابه ويوجودهم، خاصة إذا كان
(٭) بطن الرمّة: منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة.
(١) بحار ج ٤٨ ص ٣٤.
١٣٨
‹