ولم تخف ضغائن هارون على يحيى إذ كان قد يتأوه من مصيره الذي تجاه إلى الصلح.
فقد حدّثه عبد الله بن موسى بن عبد الله (ابن أخ يحيى) قائلاً: لما قدم يحيى بن عبد الله من الديلم أتيته، وهو في حال من ظلم الحال، فقلت يا هذا ما هذا فقد جعلتُ نفسك، ولا يحقن لنا دماً، فأشار إليّ عبد الله: بين أني داء فإن كنت إلا كذا فإن العلم لم أبغ.
لنصرتُ ما لام إن أخطبت نفسه ولكنه من قبيل أحب يكحّلِ
وقلقل بيني الحرّ كل مقلقلٍ لجاهد حتى أبلغ النفس محملها
موقف الإمام الكاظم (ع) من ثورته
تعالى الأئمة وإرشاداتهم ومواقفهم لا تتبدّل في زمن واحد، ومجتمع واحد فحالنه وتقومه ومحدوده.
إن قام تلك الثورات الشيعية بحسب الظرف الزمني من جرّاء الانقلاب الحكم أو وهي الناس في زمن ولي عمه عام الجاهلية الغيبية.
فمواقف أهل البيت من الثورات القائمة ما بين النصر والأخذ، وإن كانت الثورات تستظهر جميع أقطاب الحكومة، لجباية نحوها، لأنها تحمل السلطة الغاشمة عن غيها نوعاً ما، وتقفل مضجعها، لئلا تتمادى على رقاب المستضعفين، وتحط الظلم على المنوء إلى أقصاها.
نعم ثورة بني الحسن نهي منها الإمام الصادق (ع) لأنها لم تكن على أسس قويمة، لأنها لا تجمع منها الأنصار، فضلاً عما تكتنفه الثورة من العلية، وما يجترّه من الإخفاق على الواقع.
ولكن هل تصح هذه الرواية، وهي موهنة بصحة منها الشقاق بين أئمة أهل البيت، يقولون وهم يقومون بالواحد...
أما ثورة يحيى بن عبد الله فإذا قرأنا رواية صحيحة أنّ الإمام الكاظم (ع) أيدها، فإن ثورة يحيى بن عبد الله كانت في زمنه، فهو معاصر له، وأمّا ثورة محمد ذي النفس الزكية، وأخيه إبراهيم كان من المحتمل والمحرز.. الأساس في غير الحسين.
١٥٦
‹