الداعي لأخي المؤمن بظهر الغيب، ينادي من أعنان السماء: لك بكل واحدة مائة ألف، ـ فكرهت أن أعو مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري أجاب لإيها أم لا»<sup>(١)</sup>.
٣ ـ صلة الأرحام
سعى أهل البيت لتوحيد الأمة، وعدم إيقاع الفتنة بين المسلمين كافة، ولذا فضوا عن مفهوم رحم خاص بهم، ودعوا إلى رحم عام يربط بين أبناء الأمة الإسلامية، ولا فرق بين عربي وأعجمي على أهل البيت أن يكونوا الحلقة التي تجمع الأمة على مبدأ الإسلام ولا غير سرور<sup>(٢)</sup>، فإنهم مادة الوحدة بين أبناء الأمة.
كثيف بالأرحام الذين كان لهم منهم مَؤْفِيلَتُونَ ما أمر الله به أن يُوصَلَ»<sup>(٣)</sup>.
فلذا كان الإمام (ع) يؤكد على هذه النقطة بالخصوص.
أتى يعقوب بن يزيد إلى الإمام (ع) فناداه الإمام قائلاً: «يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس وقع بينك وبين أبيك خصومة في موضع كذا حتى شاتمتما، وليس هذا من دينك ولا من دين آبائك، فلا تأمر ولا تشمت، فإنا أهل البيت نستغفرن من قريب نمتوت، فإن لم يكن منكم فلا قطيعة، فاتق الله ولا تعد، فإنك ميت ومنشور وموقوف ومسؤول ومجزي، فإذا خيرٌ فخيرٌ، وإن شرٌّ فشر»<sup>(٤)</sup>.
كأن من شيمة الإمام (ع) أن يؤكد على صلة الأرحام، فلذا «كان لا يدع أحداً من أهله إذا قطّعهم رحمه، حتى يكنوا الأمر على ما كان ربما أصبحت في غير مودتهم حنقاً عليهم»<sup>(٥)</sup>.
٤ ـ طلب العلم
إن من أهم ما سعى إليه أهل البيت (ع) تثقيف الأمة، لأن الجاهل
(١) رجال الكشي ٤٨٩، معجم رجال الحديث (الرجمة).
(٢) ميزان الحكمة ج ٤ ص ٢٦٨.
(٣) الرعد ٢١.
(٤) بحار الأنوار ج ٤٨ ص ٣٦.
١٧٧
‹