وهذه الحالة التكبيرية أثبتت لأصحاب المذاهب، تزلّقاً إلى السلطة، وانحيازاً تحت لوائها، ليكون مذهبهم هو المختار، من بين الفرق والمذاهب المتعددة.
فلذا كان يسعى البرمكي يجمع رؤساء المذاهب عنده كل يوم أحد للمنافذة سوى صحبة المذاهب، وكان هشام بن الحكم أجمعهم، فلما استمع إليه مارون سرّاً قال اللسان هنا أنه على من الله سيفه.
فكانت صحبة أهد بياناً، ولري بكل مذهب من المذاهب أبلغ مدى سوى مذهب أهل البيت (ع)، لأنه يروي وجوبه القيام في وجه الباطل.
ومما يلفت النظر في أحاديث الإمام الكاظم (ع) أنه كان يؤكد على العلم العميق الذي يبعث البصيرة والإيمان، وليس العلم لأجمعه فحسب، أو لجمعه الفقه، يحمله ما لا يقبل ولا يقبل، لأصرافها عن النموذج الأشمل والعالم الذي يبعث على رفعة.
فلذا كان يبعث العباد في وجه نبتت بياناً للبيد، ومن يحسن أكثر بقدر<sup>(١)</sup> وكلا منا لذت من التحريم على الإلهام بهذا، على رأي مع وسمع<sup>(٢)</sup>.
فلذا كان يبعث القصص، سواء منها العقد أو غير العقد، ليبقى ساعات بالأحلام، يع قد بهذا لا أصمع أربعة آلاف دينار على قصصها<sup>(٣)</sup>.
كان الله من أبي حنيفة الكاظم بحدة ما العلم منه عند الإنسان، أخبار أهل الحجاز، وأكتاب من الأشرعاب، ومكانة الفقهان، فكان الترجمة لا يصدر عنه واحد، ولم تكن في غيرنا<sup>(٤)</sup>.
فلذا أراد الإمام الكاظم (ع) أن يبيّن وجهة العلوم التي تفهم على الإنسان مهداً وعلاً، فقال (ع): «أنا رسول الله الكَيِّن وقد على المنبر فقال: ما هذا فقيل لها: علامة، قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والعربية، فقال النبي الكَيِّن ذاك
(١) (٢) (٣) فروع التهذيب ج ٢ ص ٣٤٠، ٢٩٤ بنحوه.
(٤) الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٢٣.
١٧٩
‹