فتأكل الطير من رأسه(١) وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الإخبار بالغيب بما يرضي إياه(٢).
أما الخضر (ع) فخبره مع نبي الله موسى (ع) ما لا يخفى من تقب السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار، ولم يطلع على الغيب من هذه موسى (ع) مع أنه نبي أولوا الرأي المرسل، ولكن الله تعالى من بعلم إلهامي للخضر زيادة عن موسى (ع) وهكذا قبره من الأنبياء (ع) إلا أن الأئمة (ع) أولئهم لم يكونوا بحاجة إلى ظهور تلك الكرامات على أيديهم، لبيوتها تقوقهم الروحي أم العلمي على من سواهم، بل كانوا (ع) أبعد من ذلك، لأن الهدف لو كان هذاء لكان الإعلامي الحقيقي الإلهي الذي يهتدون إليه ويرسبونه في عقيدة أهديهم.
بل أكبت تلك الكرامات بها مواد، بل لم يكونوا متذمة العلم أكثر تلك الكرامات، لأن النفس التي تلوّث بالرياء وحب النفس والغرور... لا يوجد لها وقابلية إظهار الكرامة، لأنها لا تستطيع التقي والإرادة القوية التي لا غاية المحصول على تلك القدرة.
فلذا فإن أكرام الصادق (ع) هما صفه عمداً عمداً قدري عليه (ع) في(٣). أن أهداف الأئمة (ع) كانت لأغراض تربوية، ولهداية الناس إلى اتصال الإمام بعالم الغيب، إذ أن الكرامة فرض يقص عثره أتباع أحد بير ظاهر... المؤمنين بإطلاق في تقريرها التشيع، والإقتداء بمنهج إمامهم بآخر إذ بكامل ذلك في تقي الدين أملاً، فكانت تلك للدلالة على مصالحهم تواعمهم وأهدافهم.
ومما يلاحظ أن الكرامة لأنها مع الطبيعة الطبيعة، والسنن الكونية السائدة، لم يكن أهل البيت (ع) يجرونها إلا في حدود الضرورات فقط، في فترات خاصة وأوقات حساسة.
(١) سورة يوسف، آية ٤١.
(٢) مجمع البيان ج ٥ ص ٢٣٤.
(٣) البحار ج ٧٠ ص ٢٠٤.
١٩٤
‹