عدم التدخل في مسألة خلق القرآن
من أهم المباحث الكلامية التي شغلت حدة الكلام والخصام بها، حتى مُزّق العرب والسنّة والشيعة، والاتفاق بين المسلمين بسببها، هي مسألة خلق القرآن أو عدمه.
وإنّ سلّم الكلام يشكّل عام أحد عشرة كثيراً، بل إنّ ما هو الراجع والثابت في أكثر الجدالات، حتى أصغر الأقسام المصادق والكاظم (ع) على التشريع، على أكثر الكلام في مسألة خلق القرآن، فيها لخوضه في تلك التشريع والتدليل من الخلافات، ولكن مع ذلك لم يحدث جنوناً عقلية في الكيان الإسلامي، الذي هاد الإسلام لكلّ كهنة المسألة التي لم يول إلها الإسلام تلك الأهمية، وعاصمة أنّها لا تدخل في صميم العقيدة بنفسها أنّها توجد خلفاً في العقيدة، بل ولم يكترثوا أكثر القرآن الكريم ولا رسول الله (ص).
والقسم المباحث صفته بلامة الحدود ، فمن قائل بخلق القرآن وحدوثه، وهم العامة .
ومن قائل بقدم القرآن وأزليته، وهم أهل الحديث، وعنهم أحمد بن حنبل ، وإمام المذهب الحنبلي ، وأبو الحسن الأشعري . (الأشاعرة) . وقد توقّف في الأمر، فقالوا القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق .
أمّا المعتزلة وهم القسم الأول، الذين قالوا بحدوث القرآن، فقد أنبروا للحدّ من عقريهم بكلّ صلابة وصرامة، مستندين إلى قوة الحكام، لأنّ الدولة في حياة العباسيين حتى عهد المتوكّل كانت موافقة لرأي حدوث الأخبار.
وكانت تختر النفقه فيمن يقول بقدم القرآن وأزليته ويرمونه للتعذيب، أو السجن أو القرنير لأنبيائهم، وبينما هذا الاضطهاد أصفر كثيرٌ من الفقهاء يلين بقدم القرآن مخوف من الانكفاء، حتى لو قال بحدوثه، وبما أنّ القرآن مخلوق غير قديم لأنّه إذا كان أزلياً كان القرآن قديماً معه.
والمصنف على القرآن مخلوق غير حادث، وأمّا حدوث القرآن مخلوق فهذا يدلّ على وجل ووقت، ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أحبط من الأول.
٢١٢
‹