الامام موسی الکاظم فی محنه التاریخ
صفحة ١٩٦ من ٢٥١

نفسها، تشكّل المسلمين بأمور هم في غنى عنها، وتبعدهم عن الخوض في المسائل الأساسية العقيدة أو الفقهية أو السياسية وما أشبه.

نعم لم يكن السكوت مطلقاً فقد روي عن الشيخ المفيد في أمالية بالإسناد إلى أبي معمر، قال السائل أبا عبد الله (ع) قلت: لم يزل الله جلّ اسمه عالماً بذاته ولا معلوم، ولم يزل قادراً ولا مقدور؟ قال: نعم. حدثنا فلم يزل متكلّماً؟ قال: الكلام محدث، كان الله عزّ وجلّ وليس بمتكلّم، ثمّ أحدث الكلام(٢٢).

وكان الإمام الصادق يدعو في الإجابة في المسألة.

فقد روي على من سالم عن أبي عبد الله: سألت الصادق جعفر بن محمد فقلت له: يا ابن رسول الله، ما تقول في القرآن؟ فقال أهو كلام الله، وقول الله؟ وكتاب الله، ووحي الله، وتنزيله، وهو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد(٢٢).

فإنّا قد ورودت رواية واحدة أو اثنين عنه (ع) في هذه المسألة، مع عدم الإجلال الشديد المضارب، كما ورد في غير القياس مثلاً، أكثر من مائة رواية لتبيين الموقف الشائق بين المسلمين تم تأمّل تلك الأهمية.

أمّا الإمام الكاظم (ع) فقد سكت سكوتاً مطلقاً في المسألة، ولم يبد أيّ موقف لشدّة الاحتدام حينئذ بها.

فقد حدّث سليمان بن جعفر الجعفري قائلاً: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (ع): يا ابن رسول الله، ما تقول في القرآن فقد اختلف فيه من قبلنا؟ فقال قوم: إنّه مخلوق، وقال قوم: إنّه غير مخلوق.

(٢١) توضيح المراد ص ٤٧٧ نقلاً عن الكافي والصدوق في باب صفات الذات، ضارة في العقيدة الإسلامية، ص ١٨٦.

(٢٢) أمالي الشيخ المفيد في باب من سما ابيه أبي عبد الله (ع) عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) عن السجاد (ع) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

(٢٣) القوامية الصادق نسخ القرآن من تجاهك، ص ٢٢٣.

٢١٤