أراد أن يجري ثاني سنن المولود حتى يأبه، أراد أن يبين إمامته بين أصحابه، وحاصة في طريق السفر، فإنّ الخبر سرعان ما ينتشر، وقد أخبرهم(ع) أنه هو الوصي من بعده.
روى عن أبي بصير قال: «حججنا مع أبي عبدالله(ع) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى(ع) فلمّا نزلنا الأبواء(٥) وضع لنا الغداء، وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر وأطاب، قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال: إنّ حميدة تقول: إني قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت إذ كنت أجيء عند ولادتي وقد أمرتني أن لا أستبق بك في شيء، قال: فقام أبو عبد الله(ع) فانطلق مع الرسول، فلمّا (رجع)(ع) قال له أصحابه: سرّك الله وفرّحك فماذا ما صنعت حميدة؟ قال: قد سلمها الله، وقد وهب لي غلاماً وهو خير من أنّ خلقه، ولقد أخبرتني حميدة(ع) عنه بشيء ظنّت أني لا أعلمه، وأنا أعلم به منها وحميدة!
قلت: ذكرت أنه سلط من بعلمها متاعب واحدة، أما بمنّ في الأرض، وامرأ رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول الله ﷺ وأمارة الوصي من بعده، فقلت: وما هذا من علامة رسول الله ﷺ وعلامة الوصي من بعده؟ قال: يا أبا محمد إنه لما كانت الليلة التي علقت فيها بابني، أتاني آتٍ فسقاني كما سقّاني، فأمرني وأمرني بمثل الذي أمرني...
فقمت بعلم ما سُررنا أيصرتني ما يبيب الله لي فجامني، فمعلت أخبرتها فأخبرتها فمذرتها فمنّمها، فقام، وأنّى من بمدي ـ إلى نطفة الإمام مما أمر، أمراؤها، فلذا أنا، فجامت سُكنت لي... لما أراد الله إخراج هذا الروح، إلاّ به اسمه ما تأرّك ولامتني أمّه، إلى السماء، فلذا نطلب لي الإمامي يدّعوها أيلها على... أن يموقع ما به خلفي... وموضع سرى، وأمّتني يلها، وأنّى بدّ خلقي، وامرأ إلى السماء أمارة سال أنّ الوصي من بعدي، وأنّى يلها...
(٥) الأبواء: منزل ما بين مكة والمدينة.
‹